عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
238
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
الوزير هذا الشيخ ويسمع كلامه ، فسأل ذلك الشيخ عن قصته ، فأعلمه بضرورته ، وما قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد رفعت عينا علي بن عيسى ، وقال : صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وصدقت أيها الشيخ ، هذا شيء لم يكن أطلع عليه إلا الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم . ثم استدعى بالكيس ، فعدله ألفاً ، ثم عدد ألفاً آخر وقال : هذا شكر ما ذكرت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأشك في ألف ثالث دفعه إليه بشارة . وأما القضية الثانية : فما ذكروا أنه ركب علي بن عيسى الوزير يوماً في موكبه ، فصار الغرباء يقولون : من هذا ؟ من هذا ؟ . فقالت امرأة : إلى كم تقولون من هذا ، من هذا ؟ هذا عبد سقط من عين الله ، فابتلاه بما ترون . فسمعها علي بن عيسى ، فرجع إلى منزله ، واستعفى من الوزارة ، وذهب إلى مكة فجاور بها . وفي السنة المذكورة توفي الإخشيذ التركي الفرغاني ملك مصر والشام ودمشق وغيرها . وفيها توفي القائم بأمر الله ، أبو القاسم نذار بن المهدي عبيد الله الداعي الباطني . صاحب المغرب ، وقد سار مرتين إلى مصر ليملكها ، فما قدر له دخول الإسكندرية في المرتين معاً وتملكها . وفي الثانية : جاء بعسكر عظيم ، وبلغ " الجيزة " فوردت الأخبار بذلك إلى بغداد ، فجهز المقتدر مؤنساً الخادم إلى محاربته بالرجال والأموال ، فجد في السير ، فلما وصل إلى مصر التقيا ، وجرت بين العسكرين حروب لا توصف ، ووقع في عسكر القائم الوباء والغلاء والأهوال ، فمات الناس والخيل ، فرجع إلى إفريقية ومعه عسكر مصر . وكان وصوله إلى " المهدية " في رجب سنة سبع وثلاثمائة ، وفي أيامه خرج أبو يزيد مخلد بن كندار الخارجي ، وجرت له أمور يطول شرحها ومات في المهدية . وفيها توفي الشيخ الكبير العارف بالله الشهير صاحب المعارف السنية والأحوال القوية : أبو بكر الشبلي دلف بن جحدر ، اشتغل في أول أمره بالفقه ، وبرع في مذهب مالك ، ثم سلك وصحب الجنيد وغيره من مشايخ عصره ، وكان نسيج وحده حالاً وطرفاً وعلماً ، وقيل : تاب في ابتداء أمره في مجلس خير النساح . ومجاهداته في أول أمره فوق الحد ،